Markaz App

خطاب مولد النبي 2013م - 1434هـ

Mawlid 2013 - 1434h

1

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتَهُ. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، كَانَ قَبْلَ الْمَاءِ وَالطِّينِ نَبِيًّا، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ آدَمَ وَنُوحٍ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ، جَاءَ بَعْدَهُمْ نَبِيًّا وَرَسُولًا. رَسُولًا شَرَّفَ الْبَشَرَ بِاسْمِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَلَوْلَاهُ لَبَقِيَ الْآدَمِيُّ نَبَاتًا هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. فَنَعَمْ ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾[نوح، 17] . لَكِنْ بِاسْمِ النَّبَاتِ، بِاسْمِ الْجَمَادِ، بِاسْمِ الْبَشَرِ، جَاءَ الْقَسَمُ الْإِلَهِيُّ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[التين، 1-4] .

as-salāmu ʿalaykum waraḥmatu l-lāhi taʿāl-ā wabarakātahu. muḥammadun rasūlu l-lāhi, kāna qabla l-mā'i wāṭṭīni nabiyyan, thumma jā'a baʿda 'ādama wanūḥin wa'āli ibrāhīma wa'āli ʿimrāna, jā'a baʿdahum nabiyyan warasūlan. rasūlan sharrafa l-bashara bismi l-'insāniyyati, walawlāhu labaqiya l-'ādamiyyu nabātan hashīman tadhrūhu r-riyāḥu. fanaʿam { _1} . lakin bismi n-nabāti, bismi l-jamādi, bismi l-bashari, jā'a l-qasamu l-'ilahiyyu: { _2} .

2

فَالْإِنْسَانُ إِذَنْ شَجَرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِلْخِلَافَةِ دُونَ سَائِرِ الشَّجَرَاتِ. وَإِذَا كَانَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَهَى عَنْ آدَمَ قُرْبَ الشَّجَرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ذَلِكَ أَنَّ رُوحَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَيْسَتْ مِنْ رُوحِ النَّبَاتِ فَبِأَكْلِهَا إِذَنْ، جَاءَ مَخَاضُ الْهَوَى، ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾[طه، 121] ، مَا جَعَلَ الْقُرْآنَ يُحَذِّرُ دَائِمًا مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى. ﴿يَا دَاوُدَ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص، 26].

fāl-'insānu idhan shajaratun muʿayyanatun lilkhilāfati dūna sā'iri sh-shajarāti. wa'idhā kāna r-rabbu ʿazza wajalla qad nahā ʿan 'ādama qurba sh-shajarati fī l-jannati, dhalika anna rūḥa tilka sh-shajarati laysat min rūḥi n-nabāti fabi'aklihā idhan, jā'a makhāḍu l-hawā, { _1} , mā jaʿala l-qur'āna yuḥadhdhiru dā'iman mini ttibāʿi l-hawā. { _2} [ṣ, 26].

3

وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ جَنَّةٌ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ، فَمَا بَالُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذَنْ يَخْتَصِمُونَ؟ وَمَا بَالُ الْآدَمِيِّينَ أَيْضًا يَتَشَاجَرُونَ مِنَ الشَّجَرِ؟ سِيَّمَا وَأَمَامَهُمْ خَصِيمٌ مُبِينٌ يُدْعَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ. فَكَانَ إِذَنْ بِجَمْعِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْهُبُوطِ. ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾[طه، 123] .

wakamā anna l-jannata jannatun lā laghwun fīhā walā ta'thīmun, famā bālu l-mala'i l-'aʿlā idhan yakhtaṣimūna? wamā bālu l-'ādamiyyīna ayḍan yatashājarūna mina sh-shajari? siyyamā wa'amāmahum khaṣīmun mubīnun yudʿā iblīsu l-laʿīnu. fakāna idhan bijamʿi ha'ulā'i th-thalāthati kāna lā budda mina l-hubūṭi. { _1} .

4

فَيَسْأَلُ سَائِلٌ مِنْ ذَلِكَ: ”لِمَ لَمْ يَنْزِلْ رَبُّ السَّمَاءِ حِينَ هُبُوطِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ؟“ - وَمَا خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُوهُ - فَأَجَابَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ مَنْ أَجَابَ: ”لَا حُكْمَ لِلنَّائِبِ بِظُهُورِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ“. وَالْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْجَاعِلُ فَي الْأَرْضِ خَلِيفَةً مِنْ دُونِ أَنْ يُسْأَلَ.

fayas'alu sā'ilun min dhalika: lima lam yanzil rabbu s-samā'i ḥīna hubūṭi l-'insi wāl-jinni? - wamā khalaqa l-jinna wāl-'insa illā liyaʿbudūhu - fa'ajāba ʿalā hadhā s-su'āli man ajāba: lā ḥukma linnā'ibi biẓuhūri mani s-takhlafahu . wāl-mawlā ʿazza wajalla huwa l-jāʿilu fay l-'arḍi khalīfatan min dūni an yus'ala.

5

وَهَكَذَا بَعْدَ الْهُبُوطِ إِلَى الْأَرْضِ شُرِّفَتْ تَعَالِيمُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، شَجَرَةِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾[النجم، 42] . مِنْ تِلْكَ السِّدْرَةِ تَتَلَقَّى مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الْأَوَامِرَ الْإِلَهِيَّةَ مِنَ الْعَرْشِ ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾[المعارج، 4] . وَهَكَذَا تَنْقَادُ تِلْكَ الْأَوَامِرَ ذَاتِ الْمَعَارِجِ يَرَافِقُهَا الْمَلَأُ الْأَعْلَى، وَذَلِكَ أَنْ أَصْبَحَتْ قُطُوفُهَا دَانِيَةً عَلَى أَوْرَاقِ السِّدْرَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا وَأَلْسِنَتِهَا، ثُمَّ تَتَوَجَّهُ تِلْكَ الْأَوَامِرَ بَعْدَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.

wahakadhā baʿda l-hubūṭi ilā l-'arḍi shurrifat taʿāl-īmu tilka sh-shajarati, shajarati l-maʿrifati ilā sidrati l-muntahā { _1} . min tilka s-sidrati tatalaqqā malā'ikatu s-samā'i wāl-'arḍi l-'awāmira l-'ilahiyyata mina l-ʿarshi { _2} . wahakadhā tanqādu tilka l-'awāmira dhāti l-maʿāriji yarāfiquhā l-mala'u l-'aʿlā, wadhalika an aṣbaḥat quṭūfuhā dāniyatan ʿalā awrāqi s-sidrati ʿalā kh-tilāfi alwānihā wa'alsinatihā, thumma tatawajjahu tilka l-'awāmira baʿda ilā l-bayti l-maʿmūri.

6

وَهَكَذَا نَزَلَتْ شَرَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ عَنْ طَرِيقِ التَّمَامِيَّةِ وَبِوَاسِطَةِ أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ، وَنَزَلَتْ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ طَرِيقِ الْكَمَالِيَّةِ وَبِوَاسِطَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ لَوْحٍ وَأَلْوَاحٍ. ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾[الإسراء، 106] .

wahakadhā nazalat sharā'iʿu l-'anbiyā'i wāl-mursalīna ʿan ṭarīqi t-tamāmiyyati wabiwāsiṭati alwāḥi l-maḥwi wāl-'ithbāti, wanazalat sharīʿatu muḥammadin ﷺ ʿan ṭarīqi l-kamāliyyati wabiwāsiṭati l-lawḥi l-maḥfūẓi. washattāna mā bayna lawḥin wa'alwāḥin. { _1} .

7

لَكِنَّهُ رَغْمَ الدَّعْمِ الْغَيْبِيِّ وَالتَّأْيِيدِ السَّمَاوِيِّ فَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ فِي مُجْتَمَعٍ بَشَرِيٍّ كَانَ، وَسَيَظِلُّ الْخَطَأُ الْآدَمِيُّ جُزْءًا مِنْ تَكْوِينِهِ. مَا جَعَلَ بَنِي آدَمَ يَلْجَأُونَ دَائِمًا إِلَى الدُّعَاءِ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾[البقرة، 286] . لَكِنَّ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى الدُّعَاءِ. ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾[البقرة، 282] . ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾[الأنفال، 29] .

lakinnahu raghma d-daʿmi l-ghaybiyyi wātta'yīdi s-samāwiyyi faqad ursila muḥammadun fī mujtamaʿin bashariyyin kāna, wasayaẓillu l-khaṭa'u l-'ādamiyyu juz'an min takwīnihi. mā jaʿala banī 'ādama yalja'ūna dā'iman ilā d-duʿā'i { _1} . lakinna r-rasūla muḥammadan ﷺ kāna yaḥtāju ilā khuluqin ʿaẓīmin akthara mimmā kāna yaḥtāju ilā d-duʿā'i. { _2} . { _3} .

8

فَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ نَجَحَ فِي تَجْرِبَتِهِ مَا لَمْ يَنْجَحْ فِيهِ بَشَرٌ وَلَا مُرْسَلٌ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَعَلَ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَخَوَاتِ رَضَاعَةٍ لِأَوْقَاتِ الْحَيَاةِ. حَيَاةٌ صُبْحُهَا طُفُولَةٌ، وَظُهْرُهَا مُرَاهَقَةٌ، وَعَصْرُهَا شَبِيبَةٌ، وَمَغْرِبُهَا كُهُولَةٌ، وَعِشَاؤُهَا شَيْبَةٌ وَشَيْخُوخَةٌ. ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾[الطلاق، 6] . فَلَا الْمُؤْمِنُ إِذَنْ يُرَدُّ بَعْدُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ فَقَطْ إِلَى لَذَّةِ الْعَيْشِ. مَا لَذَّةُ الْعَيْشِ إِلَّا صُحْبَةُ الْفُقَرَاءِ هُمُ السَّلَاطِينُ وَالسَّادَاتُ وَالْأُمَرَاءُ

fānnabiyyu ﷺ qad najaḥa fī tajribatihi mā lam yanjaḥ fīhi basharun walā mursalun, dhalika bi'annahu jaʿala awqāti ṣ-ṣalāti akhawāti raḍāʿatin li'awqāti l-ḥayāti. ḥayātun ṣubḥuhā ṭufūlatun, waẓuhruhā murāhaqatun, waʿaṣruhā shabībatun, wamaghribuhā kuhūlatun, waʿishā'uhā shaybatun washaykhūkhatun. { _1} . falā l-mu'minu idhan yuraddu baʿdu ilā ardhali l-ʿumuri wa'innamā yuraddu faqaṭ ilā ladhdhati l-ʿayshi. { _1} { _1}

9

إِنَّهُ ذَلِكَ الضَّمِيرُ الْحَيُّ؛ ضَمِيرٌ أَشْبَهَ بِسَاعَةٍ، سَاعَةٌ لَهَا عَقَارِبَ ثَلَاثَةٍ : الرُّوحُ، وَالنَّفْسُ، وَالْعَقْلُ. وَالْجَسَدُ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةُ بِمُثَابَةِ الْبِطَّارِيَّاتِ الْمَشْحُونَةِ، فَيَقُولُ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ مِنْ ذَلِكَ: ”اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَيْسَا جَارَيْنِ لَكُمْ وَإِنَّمَا هُمَا ضَيْفَانِ وَارِدَانِ كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ“. ” كُنَّكْ“: ”مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ.“

innahu dhalika ḍ-ḍamīru l-ḥayyu; ḍamīrun ashbaha bisāʿatin, sāʿatun lahā ʿaqāriba thalāthatin : r-rūḥu, wānnafsu, wāl-ʿaqlu. wāl-jasadu min hadhihi s-sāʿatu bimuthābati l-biṭṭāriyyāti l-mashḥūnati, fayaqūlu l-ḥadīthu l-qudsiyyu min dhalika: llaylu wānnahāru laysā jārayni lakum wa'innamā humā ḍayfāni wāridāni kulla yawmin thumma yanṣarifāni . kunnak : man kāna yu'minu bil-lāhi wāl-yawmi l-'ākhiri falyukrim ḍayfahu.

10

وَذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ تَحْتَ ظِلِّ الرُّبُوبِيَّةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ.لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ مَنْهُ تُشْتَرَى بِمِلْءِ السَّمَا وَالْأَرْضِ أَيَّةَ ضَيْعَةِ سَاعَة كُلُّ وَقْتٍ مِنْهَا لَهُ حَقُّهُ فِي الْخَطَرَاتِ وَالْكَلِمَاتِ وَالْإِرَادَاتِ، وَإِنْ فَاتَ وَقْتٌ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى وَقْتٌ فِي وَقْتِ غَيْرِهِ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾[الإسراء، 44] . وَلَيْسَ التَّسْبِيحُ تَسْبِيحًا عَرْضِيًّا وَإِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ الذَّاتِي الَّذِي قَدْ يُعْتَبَرُ نَفَسًا لِلْمُتَنَفِّسِينَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[الزمر، 67] .

wadhalika ʿalā l-qiyāmi biwaẓā'ifi l-ʿubūdiyyati taḥta ẓilli r-rubūbiyyati llhi ʿazza wajalla.{ _1} { _1} sāʿat kullu waqtin minhā lahu ḥaqquhu fī l-khaṭarāti wāl-kalimāti wāl-'irādāti, wa'in fāta waqtun falā qaḍā'a; li'annahu lā yuqḍā waqtun fī waqti ghayrihi { _1} . walaysa t-tasbīḥu tasbīḥan ʿarḍiyyan wa'innamā huwa t-tasbīḥu dh-dhātī l-ladhī qad yuʿtabaru nafasan lilmutanaffisīna { _2} .

11

فَالْعُمْرُ إِذَنْ رَأْسُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَلَهُ فِيهِ رِبْحَةٌ أَوْ خَسَارَةٌ. وَإِذَا كَانَ شُبَّانَ الْيَوْمِ يَخَافُونَ فِي عَيْشِهِمِ الْيَوْمِيِّ الْبِطَالَةَ وَالْفَقْرَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللهِ هُمْ يَخَافُونَ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِهِمْ عَدَمَ الْعِصْمَةِ مِنَ الشُّكُوكِ وَالظُّنُونِ. فَيَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ”أَدْرَكْتُ قَوْمًا كَانُوا عَلَى أَنْفَاسِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ أَشَدَّ حِرْصًا مِنْكُمْ عَلَى دَنَانِيرِكُمْ وَدَرَاهِمِكُمْ. وَكَمَا لَا يُخْرِجُ أَحَدُكُمْ دِرْهَمَهُ إِلَّا لِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ وُرُودِ فَائِدَةٍ كَذَلِكَ هُمْ لَا يُضِيعُونَ نَفْسًا مِنْ أَنْفَاسِهِمْ وَلَا وَقْتًا مِنْ سَاعَةِ عُمْرِهِمْ إِلَّا لِطَاعَةِ اللهِ.“ وَلَوْ خَطَرَتْ لِي فِي سِوَاكَ إِرَادَةٌ عَلَى خَاطِرِي يَوْمًا حَكَمْتُ بِرِدَّتِي.

fāl-ʿumru idhan ra'su māli l-'insāni walahu fīhi ribḥatun aw khasāratun. wa'idhā kāna shubbāna l-yawmi yakhāfūna fī ʿayshihimi l-yawmiyyi l-biṭālata wāl-faqra, fa'inna ʿibāda l-lāhi hum yakhāfūna fī ayyi waqtin min awqātihim ʿadama l-ʿiṣmati mina sh-shukūki wāẓẓunūni. fayaqūlu l-ḥasanu l-baṣriyyu raḍiya l-lāhu ʿanhu: 'adraktu qawman kānū ʿalā anfāsihim wa'awqātihim ashadda ḥirṣan minkum ʿalā danānīrikum wadarāhimikum. wakamā lā yukhriju aḥadukum dirhamahu illā lijalbi nafʿin aw wurūdi fā'idatin kadhalika hum lā yuḍīʿūna nafsan min anfāsihim walā waqtan min sāʿati ʿumrihim illā liṭāʿati l-lāhi. { _1} { _1}.

12

”لُولُوتَخْ“ كَانَتْ لِقَلْبِيَ أَهْوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ فَاسْتَجْمَعَتْ مُذْ رَأَتْكَ الْعَيْنُ أَهْوَائِي فَصَارَ يَحْسُدُنِي مَنْ كَانَ أَحْسُدُهُ وَصِرْتُ مَوْلَى الْوَرَى مُذْ صِرْتَ مَوْلَائِي تَرَكْتُ لِلنَّاسِ دُنْيَاهُمْ وَدِينَهُمْ شُغْلًا بِذِكْرِكَ يَا دِينِي وُدُنْيَائِي

lūlūtakh { _1} { _1} { _2} { _2} { _3} { _3}

13

وَبِمَا أَنّ أَوْقَاتَ اللَّيْلِ وَسَاعَاتِ النَّهَارِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةٍ، كَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَدْ يُبْعَثُ الْمَرْءُ وَأَمَامَهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ خَزَانَةٍ مَصْفُوفَةٍ. فَمَنْ كَانَ عُمْرُهُ فِي الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللهِ ثَقُلَتْ مَوَازِينَ تِلْكَ الْخَزَانَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ فِي مَتَاعُ الدُّنْيَا خَفَّتْ تِلْكَ الْمَوَازِينُ. ”تِهْ بُبُوبَا“ ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[العنكبوت، 40] .

wabimā ann awqāta l-layli wasāʿāti n-nahāri arbaʿun waʿishrūna sāʿatin, kadhalika yawmu l-qiyāmati qad yubʿathu l-mar'u wa'amāmahu arbaʿun waʿishrūna khazānatin maṣfūfatin. faman kāna ʿumruhu fī d-dunyā fī ṭāʿati l-lāhi thaqulat mawāzīna tilka l-khazānati, waman ḍayyaʿahu fī matāʿu d-dunyā khaffat tilka l-mawāzīnu. tih bubūbā { _1} .

14

”كُنَّكْ“ لَيْسَ الرَّجُلُ الَّذِي يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ تَفْرِيقِ الدُّنْيَا فَيُفَارِقُهَا، إِنَّمَا الرَّجُلُ الَّذِي يَعْرِفُ كَيْفِيَةَ إِمْسَاكِهَا فَيُمْسِكُهَا. فَلَيْسَ يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ تَرْكُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهَا أَخْذُ مَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ لِمَنِ اتَّقَى. فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ:”مِثْلِي وِمِثْلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ سَافَرَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا“. ”كُنَّكْ “، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْكَ بَشَرًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْكَ إِنْسَانًا كَامِلًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْكَ نَبِيًّا وَرَسُولًا. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ

kunnak laysa r-rajulu l-ladhī yaʿrifu kayfiyyata tafrīqi d-dunyā fayufāriquhā, innamā r-rajulu l-ladhī yaʿrifu kayfiyata imsākihā fayumsikuhā. falaysa yuqṣadu min tilka l-kalimāti tarku d-dunyā, wa'innamā yuqṣadu minhā akhdhu mā huwa akbaru wa'aʿẓamu mina d-dunyā, wāl-'ākhiratu limani ttaqā. fayaqūlu n-nabiyyu ﷺ min dhalika: mithlī wimithlu d-dunyā karākibin sāfara fī yawmin ṣā'ifin fāstaẓalla taḥta shajaratin thumma rāḥa ʿanhā watarakahā . kunnak , waṣallā l-lāhu ʿalayka basharan, waṣallā l-lāhu ʿalayka insānan kāmilan, waṣallā l-lāhu ʿalayka nabiyyan warasūlan. wāssalāmu ʿalaykum waraḥmatu l-lāhi taʿāl-ā wabarakātuhu