خطاب مؤتمر السيرة 2013م – 1434هـ
Symposium Mawlid 2013 - 1434h
﷽ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. إِخْوَةَ الْإِيمَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
Vingt ans après, le Symposium sur la vie du Prophète Mouhammad (PSL) vient d’ouvrir ses portes pour parler d’un homme en son image. Est-ce possible de dégager en si peu de temps, une vie pleine d’énigmes, une vie dont le début dépasse la nuit des temps et la fin dépasse aussi de loin les limites de la mort. Un personnage clé dont les dispositions morales et spirituelles intimide le moi profond de tous les grands de ce monde. Seyyiduna Mouhammadﷺ , ce Grand, le Grand de tous les grands, qui n’a jamais cessé de tutoyer les sommets par une pureté si dangereuse devant laquelle l’histoire retient son souffle.
En ce mois béni, on célèbre l’anniversaire de celui qui a changé des mondes, des hommes, des cultures et des civilisations millénaires. Un homme qui a changé même le changement. « Tout change » nous dit-il. « Il faut donc nécessairement accompagner par des valeurs immuables ce changement » nous confie le Prophète. Face à ce changement, Seydil Hadji Malick Sy lui, refuse de singulariser les concepts. Car « savoir », « vouloir », « pouvoir » doivent être synchronisés pour le meilleur afin d’éviter le pire.
Mais face à cette multitude d’opinion, un savant pose cette question : « Pourquoi parler de plusieurs dieux et d’un seul soleil ? C’est absurde ». Pour lui une telle question s’adresse aux critiques qui disent du mal de tout. Donc les lèvres menteuses ont tout pour se taire, nous dit-il. Fin de citation !
Certes nous vivons dans une inflation perpétuelle des valeurs, mieux vaut rester sur ses gardes. Mais Dieu lui, nous dit dans le Coran : « Accrocher vous à cette perche tendue par votre Seigneur et unissez-vous » (La famille d’Imran, 103). Mais cela ne veut pas dire être des marionnettes attachées tristement aux cordes des manipulateurs. Même la théorie des cordes inspirée par les savants avec leurs trois dimensions « hauteur, largeur, profondeur », on constate souvent qu’elles se rebellent à travers une mode vibrante. Pourquoi en Chine, malgré la multiplication des croyances, on respecte la vie plus qu’on respecte le moine ? Parce que pour eux, jamais, jamais l’habit ne fait le moine. Donc notre Seigneur n’a ni patrie, ni ethnie, ni race. Mieux vaut être partisan de Dieu sans être déiste. Raison pour laquelle le prophète de l’Islam était toujours contre toute tentation tribale.
Le symposium qui commence ce soir veut être conciliant avec les réalités de notre temps tout en restant enraciné dans les valeurs profondes de la religion. Ces valeurs qui ont transité par trois étapes : étape mystique, étape politique qui font le troisième « alternance mystico-politique ». Seyyiduna Mouhammadﷺ a été le seul auteur et le seul artisan de cette fameuse révolution qui s’appelle l’Islam.
”لُولُوتَخْ“ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَى الْآنِ وَقَدْ أَرَادَ مُؤْتَمَرُ السِّيرَةِ أَنْ يُعِيدَ نَفْسَهُ كَمَا يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ. سِيَّمَا وَقَدْ حَلَّا هَذَا الْمُؤْتَمَرُ فِي شَهْرِ مَوْلِدِهِ الْعَظِيمِ. إِنَّهُ فِي حَقِيقَتِهِ وَفِي مَضْمُونِهِ سِيرَةٌ فِي سِيرَةٍ. سِيرَةٌ لَا تَكْفِي فِيهَا الْحِكَايَاتُ وَلَا تُفَسِّرُهَا الرِّوَايَاتُ.فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
وَإِذَا كَانَ الْأَقْطَابُ مِنَ الرِّجَالِ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا عَنِ الْجَوَاهِرِ الْمَعَانِي، ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْمَعَانِي قَدْ تَجْتَازَ الْحُدُودَ اللُّغَوِيِّ وَبَدَائِعَ الْأَلْفَاظِ. فَالْأَلْفَاظُ أَصْدَافٌ وَالْمَعَانِي يَوَاقِيتٌ وَدُرَرٌ. كُنُّكْ يَا غَائِصَ الْبَحْرِ لِلْأَصْدَافِ عِنْدِيَ أَصْـ ـدَافٌ بِهَا دُرَّةٌ أَعْلَى مِنَ الْجَلَمِ
فَسِيرَةُ الرَّسُولِ أَعْلَى وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ نَغَمَاتٍ. إِنَّهَا لَا شَكَّ جَوْهَرُ أَخْلَاقٍ أُخْرِجَ لِلنَّاسِ مِنْ كَنْزِ السِّيَادَةِ. فَمُحَمَّدٌ إِذَنْ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْبَدَنِ وَالْجَوَارِحَ وَاللِّبَاسِ ذَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ طَهَّرَ ثَيِابُهَا ذَلِكَ الْكِتَابُ. كُنَّكْ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾[المدثر، 1-3] . وَهَكَذَا نَهَضَ مُحَمَّدٌ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. فَيَتَكَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ بِكَلَامِ الْبَشَرِ مِثْلَنَا، لَكِنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَلَا مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ. وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلِمَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَلَقَّاهَا مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
فَكَانَتْ فَرْدِيَّتُهُ الْآدَمِيَّةُ أَوْ كُلِّيَّتُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ تَأْبَى ذَلِكَ التَّعْمِيمَ التَّعَسُّفِيِّ، لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّينَ فَحَسْبُ وَلَكِنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي الْإِنْسَانِ كُلِّهِمْ بِمَا فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. فَاقَ النَّبِيِّينَ، لَكِنْ لَا فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ فَحَسْبُ وَإِنَّمَا فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَهْلِ وَالْأُمَّةِ.هَلْ تَلَا الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ أَجَلِّ الصَّحَابَةِ الدَّيْمِيِّالَّذِي أَنْفَقَ الْمَالَ مَالَهُ وَكَفَاهُ بَذْلُهُ عَنْ بِلَالٍ الْحَبَشِيِّأَوْ تَلَا هُمْ مِثْلُ الْإِمَامِ أَبِيحَفْصٍ الْمُشَدِّدِ الْعَبْقَرِيِّأَوْ كَعُثْمَانَ مُنْفِقِ الْمَالِ فِي الْعُسْـــرِ عَلَى خَيْرِ جَيْشٍ الْأَمَوِيِّأَوْ كَبَابِ الْعُلُومِ شَمْسِ الْقَضَايَامُوضِحِ الْمُشْكِلَاتِ مِنْ غَيْرِ عِيِّصِهْرِهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَخِيهِذِي الْفَخَارِ الْجَمِّ الْعَلِيِّ عَلِيِّ
فَأُمَّتُهُ لَا شَكَّ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ هُمْ أَهْلُ كُلِّ فَضْلٍ جَلِيٍّ. لَكِنْ قَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ؟ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ طَعَامٍ وَطَعَامٍ. وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَىتَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرِفَ الْأَدَمِ
وَلِمَاذَا سُمِّيَتِ الْكُتُبُ تَسْمِيَةً تَتَفَاوَقُ ذَوْقًا وَعُمْقًا ؟ وِمِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا قُوتُ الْقُلُوبِ أَوْ زَادُ الْمَعَادِ أَوْ ثَمَرةُ الْعَارِفِينَ. ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾[البقرة، 60] ، ”مَنْ ذَاقَ عَرَفَ“. وَكَمَا يَحْتَاجُ الْجِسْمُ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه، 114]. فَيَقُولُ سَيِّدُ الْعُقَلَاءِ وَمَأْوَى الْفَاهِمِينَ: ”كُلُّ يَوْمٍ لَا أَزَادُ فِيهِ عِلْمًا لَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ“. وَسَيِّدُنَا مُحَّمَدٌ ﷺ هُوَ الْقَائِلُ.
”كُنَّكْ“ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ. مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ. وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[القلم، 1-5]. لَكِنْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَبَيْنَ مَكَارِمِ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ الَّتِي بُعِثَ مُحَمَّدٌ لِتَتْمِيمِهَا. إِنَّهُ لُغْزٌ غَيْبِيٌّ قَدْ لَا يَتَنَافَسُ فِي تَحْلِيلِهِ مُتَنَافِسٌ إِلَّا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ. وَهَكَذَا شَيَّبَتْ هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا كِيَانَ مُحَمَّدٍ، وَمَا كَانَ قَدْ وَهَنَ الْعَظْمُ أَوِ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا. لَكِنَّ عِبْرَةَ الْحَمْلِ قَدْ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا.
وَهَكَذَا أَيْضًا تَوَلَّى نَحْوَ قِبْلَةٍ أَرْضَاهَا لَهُ رَبُّ السَّمَاءِ. فَوَلَّى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى أَنْ جُعِلَتْ الْأَرْضُ لَهُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا. فَهَاجَرَ هِجْرَتُهُ الصُّغْرَى بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْجِهْرَةَ الْكُبْرَى. فَنَعَمْ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَكِنَّ الْهِجْرَةَ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَهَذَا حَدِيثٌ مِنْ أَحَادِيثِهِ الشَّرِيفَةِ. وَهَكَذَا هَاجَرَ النَّبِيُّ حُبَّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينِ وَالْقَنَاطِرِ الْمُقَنْطَرَةِ. وَهَكَذَا أَيْضًا دَخَلَ مُحَمَّدٌ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا؛ بَيْتًا لَهُ فِي الْجَنَّةِ وَبَيْتًا عَبَدَ فِيهِ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. فَأَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُ مِنْ خَوْفٍ، وَهُوَ يَتَوَسَّلُ قَائِلًا: ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾[الإسراء، 80] .