Markaz App

خطاب مولد النبي 2014م - 1435هـ

Mawlid 2014 - 1435h

1

﷽. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

﷽. waṣallā l-lāhu wasallama wabāraka ʿalā sayyidinā muḥammadin waʿalā 'ālihi wa'aṣḥābihi ṭ-ṭayyibīna ṭ-ṭāhirīna.

2

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ هُوَ نُقْطَةُ حُرُوفِ الْوُجُودِ وَحَرَكَاتُ أَخْلَاقِهَا الْعَظِيمَةِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. يَا مَنْ هُوَ الْأُنْمُوذَجُ الْحَيُّ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ الْكَامِلِ؛ إِنْسَانٍ نَاسُوتُ جِسْمِهِ أَرْضُ الْأَرْوَاحِ، وَلَاهُوتُ قَلْبِهِ سَمَاءُ الْأَرْوَاحِ، وَجَبَرُوتُ رُوحِهِ سِرُّ الْأَرْوَاحِ. إِذَنْ وَرَاءٌ مَا وَرَاءَهُ وَرَاءٌ. فَاسْأَلْ أُجِبْكَ بِأَنَّ نُورَ الْمُصْطَفَى طَهُرَتْ بِهِ الْأَرْوَاحُ وَالْأَجْسَامُ

as-salāmu ʿalayka yā rasūla l-lāhi. as-salāmu ʿalayka yā man huwa nuqṭatu ḥurūfi l-wujūdi waḥarakātu akhlāqihā l-ʿaẓīmati. as-salāmu ʿalayka yā rasūla l-lāhi. yā man huwa l-'unmūdhaju l-ḥayyu lidhalika l-'insāni l-kāmili; insānin nāsūtu jismihi arḍu l-'arwāḥi, walāhūtu qalbihi samā'u l-'arwāḥi, wajabarūtu rūḥihi sirru l-'arwāḥi. idhan warā'un mā warā'ahu warā'un. { _1} { _1}

3

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. يَا مَنْ صَلَّى عَلَيكَ اللهُ وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعًا مِنْ كُلِّ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ، فَحُزْتَ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَ مَثَانٍ: فَحَيَاةً، فَعِلْمًا، فَإِرَادَةً، فَقُدْرَةً، فَسَمْعًا، فَبَصَرًا، فَكَلَامًا. مِنْ كُلِّ هَذِهِ حُزْتَ سَبْعَ مَثَانٍ. فَكَانَ صُمْتُكَ فِكْرَةً، وَنُطْقُكَ ذِكْرَى، وَنَظَرُكَ عِبْرَةً ”لُولُو تَخْ“ لَكَ ذَاتُ الْعُلُومِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْــ ـبِ وَمِنْهَا لِآدَمَ الْأَسْمَاءُ

as-salāmu ʿalayka yā rasūla l-lāhi. yā man ṣallā ʿalayka l-lāhu wamalā'ikatuhu sabʿan min kulli ṣ-ṣifāti n-nafsiyyati, faḥuzta min dhalika sabʿa mathānin: faḥayātan, faʿilman, fa'irādatan, faqudratan, fasamʿan, fabaṣaran, fakalāman. min kulli hadhihi ḥuzta sabʿa mathānin. fakāna ṣumtuka fikratan, wanuṭquka dhikrā, wanaẓaruka ʿibratan lūlū takh { _1} { _1}

4

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. يَا مَنْ بِحَقِيقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ سَارَتِ الْبَاءُ تَتَنَقَّلُ تَنَقُّلًا بِسَيْرِهَا وَلَدَتْ خُطُوطَ مُشَيِّدِ الْبُنْيَانِ. وَفِي هَذَا السَّيْرِ نَرَى، -وَبِتَنَقُّلَاتِهَ نَرَى- أَنَّ هُنَاكَ مُوسَى الْحُرُوفِ، وَيُوسُفُ الْحُرُوفِ، وَمُحَمَّدُ الْحُرُوفِ. وَالْبَاءُ هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الظُّلْمَانِيَّةِ، وَهِيَ أَيْضًا مِنْ أَدَوَاتِ التَّشْبِيهِ. لَكِنْ لَمَّا آنَسَتْ نَارًا قَالَتْ لِقَوْمِهَا مِنْ بَنِي الْحُرُوفِ: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾[طه، 10] . وَلَمَّا أَتَتْهَا نُودِيَتْ -يَعْنِي نُودِيَتِ الْبَاءُ- ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾[طه، 12] . وَكَانَتِ النَّارُ نَارَ النُّقْطَةِ -نُقْطَةَ التَّوْحِيدِ-، وَلَكِنْ النُّقْطَةَ الْبَيْضَاءَ قَبْلَ النُّقْطَةِ السَّوْدَاءِ.

as-salāmu ʿalayka yā rasūla l-lāhi. yā man biḥaqīqatihi l-muḥammadiyyati sārati l-bā'u tatanaqqalu tanaqqulan bisayrihā waladat khuṭūṭa mushayyidi l-bunyāni. wafī hadhā s-sayri narā, -wabitanaqqulātiha narā- anna hunāka mūsā l-ḥurūfi, wayūsufu l-ḥurūfi, wamuḥammadu l-ḥurūfi. wāl-bā'u hiya mina l-ḥurūfi ẓ-ẓulmāniyyati, wahiya ayḍan min adawāti t-tashbīhi. lakin lammā 'ānasat nāran qālat liqawmihā min banī l-ḥurūfi: { _1} . walammā atathā nūdiyat -yaʿnī nūdiyati l-bā'u- { _2} . wakānati n-nāru nāra n-nuqṭati -nuqṭata t-tawḥīdi-, walakin n-nuqṭata l-bayḍā'a qabla n-nuqṭati s-sawdā'i.

5

وَلَمَّا تَحَقَّقَتِ الْبَاءُ بِقَدْرِهَا وَأَمَامِ مِقْدَارِهَا الْعَظِيمِ، أُخِذَ بِزِمَامِهَا وَأَنَاخَتْ وَانْبَسَطَتْ تَحْتَ نُورِ الْأَلِفِ انْبِسَاطَ الظِّلِّ لِصُورَةِ عَيْنِهِ. وَمِنْ هُنَاكَ ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾[الأنفال، 63] . وَلِهَذَا طُوِّلَتْ بَاءُ ﴿﷽﴾[الفاتحة، 1] ، ثُمَّ سَارَتْ تَنَقُّلًا حَتَّى وَجَدَتِ الْأَلِفَ وَهُوَ يُوسُفُ الْحُرُوفَ - وَجَدَهَا تَقُولُ لِأَبِيهَا-: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾[يوسف، 4] . ثُمَّ تَتَابَعَتِ الْأَحْدَاثُ إِلَى أَنْ صَارَتْ الْفِتْيَةُ تَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ﴿وَكَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾[يوسف، 76].

walammā taḥaqqaqati l-bā'u biqadrihā wa'amāmi miqdārihā l-ʿaẓīmi, ukhidha bizimāmihā wa'anākhat wānbasaṭat taḥta nūri l-'alifi n-bisāṭa ẓ-ẓilli liṣūrati ʿaynihi. wamin hunāka { _1} . walihadhā ṭuwwilat bā'u { _2} , thumma sārat tanaqqulan ḥattā wajadati l-'alifa wahuwa yūsufu l-ḥurūfa - wajadahā taqūlu li'abīhā-: { _3} . thumma tatābaʿati l-'aḥdāthu ilā an ṣārat l-fityatu tafqidu ṣuwāʿa l-maliki { _4}.

6

وُمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ أَصْبَحَتِ النُّقْطَةُ الْبَيْضَاءُ نُقْطَةً سَوْدَاءَ، تَحْتَ بَسْطَةِ الْخَطِّ. وَفِي آخِرِ وَهْلَةٍ، أَصْبَحَتِ الْأَلِفُ مُحَمَّدَ الْحُرُوفِ. لَكِنْ ﴿إِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ يَا أَهْلَ يَثْرِبْ لَا مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾[الأحزاب، 13] ، كَانَ مُحَمَّدٌ فِي غَيْبِ الْغَيْبِ ذَلِكَ النُّورَ الْإِلَهِيَّ. مَا يُصَدِّقُ أَنَّ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ فِي الْأَزَلِ الْإِلَهِيِّ رَتْقًا، فَفَتَقْنَاهَا. فَلِلْغَيْبِ فَيهَا نَصِيبٌ، وَلِلشَّهَادَةِ فِيهَا نَصِيبٌ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ

wumundhu dhalika l-ḥīni aṣbaḥati n-nuqṭatu l-bayḍā'u nuqṭatan sawdā'a, taḥta basṭati l-khaṭṭi. wafī 'ākhiri wahlatin, aṣbaḥati l-'alifu muḥammada l-ḥurūfi. lakin { _1} , kāna muḥammadun fī ghaybi l-ghaybi dhalika n-nūra l-'ilahiyya. mā yuṣaddiqu anna qiṣaṣa l-'anbiyā'i kānat fī l-'azali l-'ilahiyyi ratqan, fafataqnāhā. falilghaybi fayhā naṣībun, walishshahādati fīhā naṣībun. wāssalāmu ʿalaykum waraḥmatu l-lāhi taʿāl-ā wabarakātuhu