Markaz App

تَقْرِيظُ إِفْحَامِ الْمُنْكِرِ الْجَانِي

taqrīẓu ifḥāmi l-munkiri l-jānī

المقدمة

هذا تقريظ عبد ربه أبي بكر سـه أبلغه الله مأموله بنفسه في تأليف شيخه ومربّيه جعله الله من محبّيه يعني به والده السيد الحاج مالك عليه رضى المالك المسمى إفحام المنكر الجاني على طريق الشيخ التجاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به آمين. الحمد لله بارئ النسم المنعم بجلال النعم، سبحانه وتعالى واسع الكرم، مؤتى الحكم وفاتح الأبواب، وميسر الأسباب لأولى الألباب، ومخرج الخبايا من العلوم النافعة للبرايا، وأضاف لنفسه المساجد والزوايا، ومعطي المآثر والمزايا، وصلاته وسلامه على خير السلف والخلف، القائل: ”الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف“، وعلى آله وأصحابه الأخيار والسلف، أهل الفضل والشرف. أما بعد، فإني قد وقفت على التأليف المسمى إفحام المنكر الجاني على طريق سيدنا ووسيلتنا إلى ربنا أحمد بن محمد التجاني، أو زوال الإلباس عن عوام طريق القطب أبي العباس، للسيد الجليل ذي الذكر الجميل، سلالة الأفاضل، الأعلام المعروف بجلالة القدر بين الأنام، من سُماهُ سَما وذكره نمى، بل دار صيته في الأقطار، واشتهرت مناقبه بين الورى دون الاقتصار، الشيخ الفقيه العالم العلامة النّحرير، صاحب التنقيح والتحرير، بحر الشريعة والحقيقة وعلم الطريقة، وجامع إشاراتها وعباراتها، ورافع مناراتها، الوارث الداعي إلى الله على بصيرة، ومطرب السامعين ذكر مآثره الغزيرة، ورباني أهل أوانه، إمام الأئمة وملاذ الورى زمانه، والكهف المنيع، والقمقام الرفيع، والسميدع الأحوذي النصيع، شيخ المشائخ في الإيمان والإسلام، وحجة الله على الأنام، عيلم العلماء المتقين، وتاج الحكماء المتقنين المحققين، روض الشمائل، وبهجة المحافل، أرباب الفضائل، وبستان المعارف والدلائل، ذي الثمار اليانعة، والقطوف الدانية النافعة، ومفيد المستفيدين، ومرشد المسترشدين، ألا وهو المجتهد فيما عفا من العلوم، والمجدد لما اندرس من الرسوم، وتحتاز أفكاره ما حسن وراق من الفهوم، ألا هو المقتصد، بل السابق بالخيرات بإذن الله، الخاشع المنيب الأواه، والإمام المفتي المالكي الذي علا، بابلي السحر إن قام لسحر البيان والفتوى، ولـه اليد الطولى في كل فن من فنون والغاية القصوى، وهو الملجأ والمأوى، ومالك زمام الفحوى، سيدنا وشيخنا ومربينا وقدوتنا ووالدنا الحاج مالك بن الشيخ الفقيه عثمان، تولى أمورهما الرحمان، فوجدته كالدر المنثور، أو ما ظهر من الشذور، أو فرائد القلائد، على نحور الخرائد، أو عقود الجمان، أو طوق المرجان، أو الجوهر المنظم، أو اللؤلؤ المكنون في صدف الخضم، أو روضة غناء ذات الأفنان، وتساجلت الأطيار على الأغصان، أو بدائع الزهور، المتنوعة للراني كالكواكب سبحان مالك الدهور. بل إنه لتأليف عظيم القدر، نير فلك المجد والفخر، فيا لله من كتاب جمع الفنون، وقرت به العيون، وهو تحفة للأصحاب والإخوان، ومسرة للأحباب والخلصان، وعبرة لأولي الألباب والأذهان، وفيه كل نادرة عجيبة، وحكاية غريبة، فو الله لقد كملت معانيه، وبديعه وبيانه ومبانيه، وجليل مقداره وشأنه، وعزيز في الأقطار وجدانه، وربما مما مثله لا يسمع به ولا يرى، إلا نادرا فوق الثرى، وقد استحسن به العلماء الكملاء، والحكماء النبلاء، وهو مقتضى الحال، عند القوم والرجال، وأمره لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه كبشان، اللهم إلا أن يكون عرق الحسد، متحركاً في قلب حاسد جاحد. وهو أيضاً أعجوبة الزمان، وبدع كل مكان، وأعجب المطالعين، وحير المستمعين والسامعين، فيا سعادة من دعاه داعي الفلاح، ولبى مسرعاً إلى الأفراح، لتظفر يمينه بهذا الكتاب المبارك، والفرح الكبير المشارك، وليحوز مني الدارين، بجاه سيد الخافقين، عليه الصلاة والسلام، ما رسخ السلام. ولم لا ؟ فإن مصنفه بعيد المدارك، وهو صعب أن يرى له في شأوه المشارك، كلا وحاش، ولكل محب جاش، لتحصيله إياه ببراعة الصدق والتَّوْق، في أنامل ذي الشوق، وتشوقت إليه المسامع والأبصار، واشتاقت إليه الخواطر والأفكار، فناهيك به جلالا وجمالا، وعجبا وكمالا، إبداء مؤلفه بالسادة البررة الكرام، والإجلاء الإعلام، والغضاريف العظام، والكملاء الفخام، أعيان الطريقة التجانية، ذات المواهب الربانية، والأسرار العرفانية، مسلسلا بسلاسله الفائقة، ومظهرا بدلائله الرائقة، متصلة إلى القطب الرباني المكتوم، والهيكل الرحماني المختوم، والكوكب الأسعد النوراني المعلوم، أبي الفيض الصمداني المعصوم، والغوث الفرد الجامع الأكبر، والأستاذ الأوحد الأبر، والوارث الختم الأشهر، والكبريت الأحمر، علامة الزهاد والعباد، ورحمة للعباد، وبركة البلاد، صاحب المقامات التي لم يعرف لها المنتهى، إلا خالقه وجده المسرى الذى جاوز سدرة المنتهى، وأن إلى ربك المنتهى، وليس فيها مدخل لأهل النهى، ولا تعالى عنه، أسكننا الله وإياه، جوار نبينا في دار التهاني، سقانا من بحره بأعظم الأواني، بجاه النبي العدناني، وألصقنا الله برضاه، ورزقنا الممات تحت ظلِّه وحماه، فلا زالت علامات الرضى والقبول على التأليف تلوح، وأرج الرضوان يستنشق منه ويفوح، وما دامت تطلع وتغرب في السماء بوحٌ، وأتبعت هذه القصيدة الميمية بهذا النثر قائلاً، وفي ميدان المحبة جائلاً :

الفصل الأساسي

1

فَهَلْ بَدَى بَدْرُ تِمٍّ فِي دُجَى الظُّلَمِ

أَمِ الْفَرِيدُ بَدَى أَمْ جَوْهَرُ الْكَلِمِ

fahal badā badru timmin fī dujā ẓ-ẓulami — ami l-farīdu badā am jawharu l-kalimi

2

أَمْ ذَاكَ لُؤْلُؤَةٌ فِي جِيدِ غَانِيَةٍ

أَمْ ذَاكَ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ فِي الْقِيَمِ

am dhāka lu'lu'atun fī jīdi ghāniyatin — am dhāka yāqūtatun ḥamrā'u fi l-qiyami

3

أَمْ ذَاكَ رَوْضُ الرُّبَى أَكْمَامُهَا انْفَتَقَتْ

طُوبَى لِمُقْتَطِفٍ زَهْرًا وَمُغْتَنِمِ

am dhāka rawḍu r-rubā akmāmuha n-fataqat — ṭūbā limuqtaṭifin zahran wamughtanimi

4

وَالرَّوْضُ يَانِعَةُ الْأَثْمَارِ دَانِيةُ الْـ

ـقُطُوفِ جَامِعَةُ الْأنْوَاعِ مِنْ نِعَمِ

wārrawḍu yāniʿatu l-'athmāri dānītu l- — quṭūfi jāmiʿatu l-'nwāʿi min niʿami

5

بَلْ إِنَّهُ لَكِتَابٌ مُعْجِبٌ بَشَرًا

مُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِكَمِ

bal innahu lakitābun muʿjibun basharan — mustaḥsanun ʿinda ahli l-ʿilmi wāl-ḥikami

6

بَلْ إِنَّهُ لَكِتَابٌ مُبْرِدٌ كَبِدًا

يَرْوِي الْغَلِيلَ وَيَشْفِي كُلَّ ذِي سَقَمِ

bal innahu lakitābun mubridun kabidan — yarwi l-ghalīla wayashfī kulla dhī saqami

7

بَلْ إِنَّهُ لَكِتَابٌ جَاءَ مُنْفَرِدًا

لِلفَرْدِ فِي عَصْرِهِ وَالْجَامِعِ الْعَلَمِ

bal innahu lakitābun jā'a munfaridan — lilfardi fī ʿaṣrihi wāl-jāmiʿi l-ʿalami

8

بَحْرُ الْمَعَارِفِ بَلْ رَوْضُ الْفُنُونِ وَبُسْـ

تَانُ الْعُلُومِ نَعَمْ يَا مِنْحَةَ الْحِكَمِ

baḥru l-maʿārifi bal rawḍu l-funūni wabus — tānu l-ʿulūmi naʿam yā minḥata l-ḥikami

9

كَمْ صَاغَ مَا أَحْسَنَ الدُّرَّ النَّظِيمَ عَلَى

أَقْوَالِهِ يَا لَهُ مِنْ مُنْشِئٍ عَلَمِ

kam ṣāgha mā aḥsana d-durra n-naẓīma ʿalā — aqwālihi yā lahu min munshi'in ʿalami

10

وَكَمْ أَفَادَ إفَادَاتِ الْعُلُومِ لِجَمْـ

ـمَاءٍ غَفِيرٍ جَرَتْ مِنْ فَيْضِهِ الْعَمَمِ

wakam afāda fādāti l-ʿulūmi lijam — mā'in ghafīrin jarat min fayḍihi l-ʿamami

11

أَلَا اعْجَبُوا إِخْوَتِي يَكْفِيكُمُ عَجَباً

تَأْلِيفُ شَيْخِيَ يَا بُشْرى لِمُحْتَرِمِ

alā ʿ-jabū ikhwatī yakfīkumu ʿajaban — ta'līfu shaykhiya yā bushr limuḥtarimi

12

مُؤَلَّفٌ فِي طَرِيقِ الشَّيْخِ سُمِّيَ مِنْ

إِفْحَامِ مُنْكِرِهِ الْجَانِي أَخِي الْأَضَمِ

mu'allafun fī ṭarīqi sh-shaykhi summiya min — ifḥāmi munkirihi l-jānī akhi l-'aḍami

13

زَوَالِ الْإِلْبَاسِ عَنْ عَوَامِ سِلْكِ أَبِي الْـ

ـعَبَّاسِ سَيِّدِنَا الْمَكْتُومِ ذِي الْعِظَمِ

zawāli l-'ilbāsi ʿan ʿawāmi silki abi l- — ʿabbāsi sayyidina l-maktūmi dhi l-ʿiẓami

14

طَرِيقَةُ الْحَقِّ مَتْنُ الشَّرْعِ أَسَّسَهَا

يَدُ النُّبُوَّةِ ذَاتُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ

ṭarīqatu l-ḥaqqi matnu sh-sharʿi assasahā — yadu n-nubuwwati dhātu l-jūdi wāl-karami

15

طَرِيقَةُ الْخَيْرِ لِلْقُطْبِ الْمُمِدِّ عَلَى الْـ

ـأََقْطَابَ خَاتِمِ أَهْلِ اللهِ كُلِّهِمِ

ṭarīqatu l-khayri lilquṭbi l-mumiddi ʿala l- — 'aaqṭāba khātimi ahlillāhi kullihimi

16

أَهْلُ الْبَصَائِر وَالْأَلْبَابِ قَدْ طَمِعُوا

فِي دَرْكِهَا ثُمَّ أَهْلُ الذَّوْقِ وَالْهِمَمِ

ahlu l-baṣā'ir wāl-'albābi qad ṭamiʿū — fī darkihā thumma ahlu dh-dhawqi wāl-himami

17

للهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ الأَكْرَمَيْنَ أَبَا الْـ

ـمَنْصُورِ يَا حَسَنَ اْلأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ

llhi darruka ya b-na l-'akramayna aba l- — manṣūri yā ḥasana l'akhlāqi wāshshiyami

18

كَمْ جِئْتَنَا بِتَصَانِيفٍ مُنَمَّقَةٍ

نَفْعَ الْعِبَادِ لِوجْهِ اللهِ وَالْقَلَمِ

kam ji'tanā bitaṣānīfin munammaqatin — nafʿa l-ʿibādi liwjhi l-lāhi wāl-qalami

19

وَكَمْ رَفَعْتَ مَنَارَاتِ الشَّرِيعَةِ كَمْ

أَحْيَيْتَ سُنَّةَ خَيْرِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ

wakam rafaʿta manārāti sh-sharīʿati kam — aḥyayta sunnata khayri l-ʿurbi wāl-ʿajami

20

وَكَمْ رَفَعْتَ مَنَارَاتِ الطَّرِيقَةِ كَمْ

سَقَيْتَ فِيهَا الْوَرَى مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ

wakam rafaʿta manārāti ṭ-ṭarīqati kam — saqayta fīha l-warā min wirdihā sh-shabimi

21

أَرْضَيْتَ رَبَّكَ لَمَّا كُنْتَ وَاضِعَ أَقْـ

ـدَامٍ عَلَى قَـدَمِ الْمُخْتَارِ ذِي الْقَدَمِ

arḍayta rabbaka lammā kunta wāḍiʿa aq — dāmin ʿalā qa dami l-mukhtāri dhi l-qadami

22

الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمَّا كُنْتَ مُلْجَأَنَا

فِي تِي وَتَالِكَ يَا مَوْلاَيَ مُعْتَصَمِي

al-ḥamdu lillāhi lammā kunta mulja'anā — fī tī watālika yā mawlaya muʿtaṣamī

23

فَلْنَحْمَدِ اللهِ هَذَا قَدْ كَفَى نِعَمًا

مِنْ رَبَّنَا الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ ذِي النِّعَمِ

falnaḥmadi l-lāhi hadhā qad kafā niʿaman — min rabbana l-maliki l-maʿbūdi dhi n-niʿami

24

جَزَاكَ عَنَّا إِلَهُ النَّاسِ ثُمَّتَ ضَا

عَفَ الْأُجُورَ بِجَاهِ شَافِعِ الأُمَمِ

jazāka ʿannā ilāhu n-nāsi thummata ḍā — ʿafa l-'ujūra bijāhi shāfiʿi l-'umami

25

أَوْلاَكَ مَوْلاَكَ رِضْوَانًا وَمَكْرُمَةً

وَرَحْمَةً ثُمَّ سَعْدًا وَالْقَبُولَ سِمِ

awlaka mawlaka riḍwānan wamakrumatan — waraḥmatan thumma saʿdan wāl-qabūla simi

26

ثُمَّ الصَّلاَةُ وَتَسْلِيمُ الْإِلَهِ عَلَى

خَيْرِ الْوَرَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكُرَمِ

thumma ṣ-ṣalatu wataslīmu l-'ilāhi ʿalā — khayri l-warā 'ālihi waṣaḥbihi l-kurami